أحمد بن محمد المقري التلمساني
12
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقد أذكيت للزهر فيها مجامر * تعطّر منها للنسيم ذيول وفي مقل النّوّار للطلّ عبرة * تردّدها أجفانها وتحيل « 1 » بأطيب من أخلاقه الغرّ كلّما * تفاقم خطب للزمان يهول حويت أبا عبد الإله مناقبا * تفوت يدا من رامها وتطول « 2 » فغرناظة مصر وأنت خصيبها * ونائل يمناك الكريمة نيل « 3 » فداك رجال حاولوا درك العلا * ببخل ، وهل نال العلاء بخيل تخيّرك المولى وزيرا وناصحا * فكان له ممّا أراد حصول وألقى مقاليد الأمور مفوّضا * إليك فلم يعدم يمينك سول وقام بحفظ الملك منك مؤيّد * نهوض بما أعيا سواك كفيل « 4 » وساس الرعايا منك أشوس باسل * مبيد العدا للمعتفين منيل « 5 » وأبلج وقّاد الجبين كأنما * على وجنتيه للنّضار مسيل « 6 » تهيم به العلياء حتى كأنها * بثينته في الحبّ وهو جميل له عزمات لو أعير مضاءها * حسام لما نالت ظباه فلول سرى ذكره في الخافقين فأصبحت * إليه قلوب العالمين تميل وأعدى قريضي جوده وثناؤه * فأصبح في أقصى البلاد يجول إليك أيا فخر الوزارة أرقلت * برحلي هو جاء النّجاء ذلول فليت إلى لقياك ناصية الفلا * بأيدي ركاب سيرهنّ ذميل « 7 » تسدّدني سهما لكلّ ثنيّة * ضوامر أشباه القسيّ نحول
--> ( 1 ) في ب « وتجيل » . ( 2 ) في ب « تفوت يدي » . ( 3 ) أخذ هذا البيت من قول أبي نواس في مدح الخصيب : أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفقا فكلاكما بحر ( 4 ) أعيا : أتعب . ( 5 ) المعتفون : طالبو المعروف . ( 6 ) النضار : الذهب . ( 7 ) الذميل : السير السريع .